الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
624
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الخطيب أنت » « 1 » فليس بمن هذا ، لأن المراد في الخطب الإيضاح ، وأما هاهنا فالمراد الإيجاز في اللفظ ليحفظ ، ويدل عليه أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال في موضع آخر : « ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه » « 2 » . وقيل : إنه من قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 3 » فأعاد ( أطيعوا ) الصوم ، في مقصد عباداته - عليه الصلاة والسلام - . ومن محاسن الأجوبة في الجمع بين هذا الحديث وقصة الخطيب ، أن تثنية الضمير هنا للإيماء إلى أن المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين ، لا كل واحدة منهما ، فإنها وحدها لاغية إذا لم يرتبط بالأخرى ، فمن يدعى حب اللّه مثلا ولا يحب رسوله لا ينفعه ذلك ، ويشير إليه قوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ « 4 » فأوقع متابعته مكتنفة بين قطري محبة العباد للّه ، ومحبة اللّه للعباد . وأما أمر الخطيب بالإفراد فلأن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزام الغواية ، إذ العطف في تقدير التكوير ، والأصل استقلال كل واحد من المعطوفين في الحكم ، ويشير إليه قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 5 » فأعاد ( أطيعوا ) في الرسول ولم يعده في أولي الأمر ، لأنهم لا استقلال لهم في الطاعة كاستقلال الرسول . انتهى ملخصا من كلام البيضاوي والطيبي ، كما في فتح الباري . وفي الصحيح : « ذاق طعم الإيمان من رضى باللّه ربّا وبالإسلام دينا ،
--> ( 1 ) صحيح : والحديث أخرجه مسلم ( 870 ) في الجمعة ، باب : تخفيف الصلاة والخطبة ، من حديث عدى بن حاتم - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 1097 ) في الصلاة ، باب : الرجل يخطب على قوس ، و ( 2119 ) في النكاح ، باب : في خطبة النكاح ، من حديث ابن مسعود - رضى اللّه عنه - ، إلا أن الحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن أبي داود » . ( 3 ) سورة النساء : 59 . ( 4 ) سورة آل عمران : 31 . ( 5 ) سورة النساء : 59 .